الفيروز آبادي
497
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
46 - بصيرة في الحميم الحميم والحميمة : الماء الحارّ ، والماء البارد ، من الأضداد . وقيل : الشّديد الحرارة . قال « 1 » : وساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الحميم أي البارد . وقال آخر « 2 » : سقيا لظلّك بالعشىّ وبالضّحى * ولبرد مائك والمياه حميم لو كنت أملك منع مائك لم يذق * ما في قلاتك ما حييت لئيم وقال تعالى : ( يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ) « 3 » . وقيل للماء الحارّ في خروجه من منبعه : حمّة . وروى : العالم كالحمّة ، يأتيها البعداء ، ويزهد فيها القرباء . وسمّى العرق حميما على التشبيه . وسمّى الحمّام إمّا لأنّه يعرّق ، وإمّا لما فيه من الماء الحارّ ، واستحمّ : دخل الحمّام . وقوله تعالى : ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) « 4 » هو القريب المشفق . وكأنّه الّذى يحتدّ حماية لذويه . وقيل لخاصة الرّجل : حامّته وذلك لما قلنا . ويدلّ على ذلك أنّه قيل للمشفقين من أقارب الإنسان :
--> ( 1 ) في مختصر شرح الشواهد للعيني في باب الإضافة ان قائله عبد اللّه بن يعقوب ، وكان له ثأر فأدركه . ( 2 ) هو أبو القمقام الأسدي ، كما في معجم البلدان « وشل » . وأول الشعر : اقرأ على الوشل السّلام وقل له * كلّ المشارب مد هجرت ذميم والوشل جبل عظيم بناحية تهامة ، وفيه مياه عذبة . والقلات جمع قلت ، وهو النقرة في الجبل . ( 3 ) الآية 19 سورة الحج . ( 4 ) الآيتان 100 ، 101 سورة الشعراء .